أبي نعيم الأصبهاني

239

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وأبا تراب النخشبى ، وأبا سعيد الخزاز * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت عبد اللّه بن علي الطوسي يقول سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول : علم القوم بأن اللّه يراهم فاستحيوا من نظره أن يراعوا شيئا سواه ، ومن ذكر اللّه بحقيقة ذكره نسي ذكر غيره ، ومن نسي ذكر كل شيء في ذكره حفظ عليه كل شيء . إذ كان اللّه له عوضا من كل شيء . قال وقال رجل ليوسف : دلني على طريق المعرفة ، فقال : أر اللّه الصدق منك في جميع أحوالك بعد أن تكون موافقا للحق ، ولا ترق إلى حيث لم يرق بك فتزل قدمك ، فإنك إذا رقيت سقطت ، وإذا رقى بك لم تسقط . وإياك أن تترك اليقين لما ترجوه ظنا . * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول قال يوسف ابن الحسين : عارضني بعض الناس في كلام وقال لي : لا تستدرك مرادك من علمك إلا أن تتوب . فقلت مجيبا له : لو أن التوبة تطرق بابى ما أذنت لها على أنى أنجو بها من ربى . ولو أن الصدق والاخلاص كانا لي عبدين لبعتهما زهدا منى فيهما ، لأنى إن كنت عند اللّه في علم الغيب سعيدا مقبولا لم أتخلف باقتراف الذنوب والمأثم وإن كنت عنده شقيا مخذولا لم تسعدني توبتي وإخلاصي وصدقي . وإن اللّه تعالى خلقني إنسانا بلا عمل ولا شفيع كان لي إليه ، وهداني لدينه الذي ارتضاه ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) الآية ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) الآية . فاعتمادى على فضله وكرمه أولى بي - إن كنت حرا عاقلا - من اعتمادي على أفعالى المدخولة ، وصفاتى المعلولة ، لأن مقابلة فضله وكرمه بافعالنا من قلة المعرفة بالكريم المتفضل . * سمعت أبا بكر الرازي بنيسابور يقول قال يوسف بن الحسين : في الدنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال . والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة ، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه . وقال : بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصح العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يفهم الزهد ويوفق له ، وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا يرغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة ينال رضا اللّه عز وجل .